مركز المصطفى ( ص )
251
العقائد الإسلامية
ولا يبعد أن يكون التوسل أعم منها جميعا ، لأنه توسيط من له وجهة عند المسؤول ، أو له حق عنده ، أو له حق شفاعة ووساطة . . وقد يكون التوسل غير ناظر إلى حق المسؤول به نهائيا بل ناظر إلى مسيس حاجة السائل المتوسل ، فيكون التوسل من هذه الناحية على نحو القضية المهملة . والذي أعتقده أن هذه التعبيرات الأربع ( التوجه بشخص أو شئ ، والتوسل به ، والاستشفاع به ، والسؤال به ) غير مترادفة ، ويتضح ذلك من استعمالات القرآن والنبي وآله لها ، وهم أفصح من نطق بالضاد ، وأعلم الناس بالله تعالى وأدب سؤاله . وأن ما نراه من من ترادفها فهو بالنظرة الأولى . ويحتمل في بعضها أن المعصومين ( عليهم السلام ) أقروا ترادفها تخفيفا على الأمة ، أو أن الراوي اشتبه في نقلها لترادفها في ذهنه . ويؤيد ذلك أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال ( وأنا أقول . . وفي رواية ولكني أقول ) وهو بذلك لا يخطئ يوسف ( عليه السلام ) بسؤاله بأبيه يعقوب ، ولكنه ارتقى في أدب الدعاء فسأل الله تعالى به وحده ، مشيرا بذلك إلى أن حق يعقوب وحق جميع الرسل والعباد إنما هو تفضل من الله تعالى وليس ذاتيا ، فالتوجه بمقام الجاه الذي أعطاهم الله أنسب . وفي هذا الموضوع بحوث مفيدة لطيفة ، يحسن لمن أرادها أن يتأمل في نصوص أدعية الصحيفة السجادية ، ففيها أنواع المعرفة بالله تعالى ، وأدب سؤاله ودعائه ، وفيها خصائص الكلمات العربية ، التي ليس فيها مترادف بالمعنى الدقيق ! الدعاء والنداء : توسع العرب في مادة ( دعو ) واستعملوا مشتقاتها في معان كثيرة ، مثل نداء الشخص لأي غرض حتى مجازا ، ودعائه إلى طعام . . ومن ذلك الدعاء إلى عبادة الله تعالى ، أو غيره ، كما قال تعالى ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) !